محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بذلك : لا تعيبي مهري . وسمعناه يذكر بخير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( خلق الانسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ئ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * . يقول تعالى ذكره : خلق الانسان يعني آدم من عجل . واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : من عجل في بنيته وخلقته كان من العجلة ، وعلى العجلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد في قوله : خلق الانسان من عجل قال : لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض ، فقال الله : خلق الانسان من عجل . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما نفخ فيه يعني في آدم الروح ، فدخل في رأسه عطس ، فقالت الملائكة : قل الحمد لله فقال : الحمد لله . فقال الله له : رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول : خلق الانسان من عجل يقول : خلق الانسان عجولا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خلق الانسان من عجل قال : خلق عجولا . وقال آخرون : معناه : خلق الانسان من عجل ، أي من تعجيل في خلق الله إياه ومن سرعة فيه وعلى عجل . وقالوا : خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس على عجل في خلقه إياه قبل مغيبها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : خلق الانسان من عجل قال : قول آدم حين خلق بعد كل شئ آخر النهار من يوم خلق الخلق ، فلما أحيى الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم تبلغ أسفله ، قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس .